الفكر الكربلائي
هَلْ شَعَرَ يَزِيْد بِالندَمِ بَعْدَ ارتِكَابِ مَجْزَرَةِ كَرْبَلاء؟

هَلْ شَعَرَ يَزِيْد بِالندَمِ بَعْدَ ارتِكَابِ مَجْزَرَةِ كَرْبَلاء؟
لا يمكن لمثل هذا المجرم أن يأسف على جريمة ارتكبها في حياته، ولا يمكن لمثل هذا الفاسق أن يندم على شيء قام به مما يستحق الندم فعلاً، فلقد فعل يزيد ما فعل عن سابق إصرار وتصميم، وتفنّن في ظلم آل محمد بداعي التشفي والإنتقام، وقد كان صرّح مراراً بمدى عداوته لآل الرسول(ص) وقد جاء الوقت المناسب ليأخذ بالثأر من رسول الله انتقاماً لجده أبي سفيان وأبيه معاوية بل من أجل جميع أجداده الخبثاء.
وبعد أن انتقم وجزّر بآل الرسول بطريقة بشعة للغاية وسبى النساء والأطفال ونكّل بهن وطاف بهن رجاله على ظهور النياق في الأزقة والساحات حاول أن يتمظهر بمظهر آخر فراح يعامل النساء معاملة حسنة بعد أن أفقدهن الأزواج والأخوة والأولاد.
ولكن هذه السياسة الكاذبة باتت معلومة منذ ذلك الزمان فلم يمر هذا المخطط على كثير من الناس وخصوصاً على الهاشميين.
والنتيجة أنه حاول بتلك المعاملة الحسنة ظاهراً أن يمتص شيئاً من غضب الهاشميين وبعض الموالين ولكن خطته تلك باءت بالفشل حيث ظهرت نواياه الحاقدة جلية لدى القاصي والداني.
ولم تشفع له تلك المعاملة بشيء لأن الجريمة التي ارتكبها لم تكن في حق شخص أو مجموعة من الناس وإنما كانت في حق الرسول ورسالته السماوية بالدرجة الأولى، وبحق الأمة بالدرجة الثانية.
وهذا الكلام كما يُقصد به يزيد بن معاوية فإنه يُقصد به غيره ممن عاونوه على تنفيذ أحقاده، فيزيد إنسان خبيث، وكذا الذين سلكوا نهجه، ونحن عندما نخصص الكلام بيزيد فلأنه المسؤول والحاكم والآمر، ولكن كلامنا يشمل أيضاً عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن والثلاثين ألفاً الذين شاركوا في تلك الجريمة على الأرض، وكذا كل من سمع بذلك ولم ينصر نهج الإسلام.
فيزيد لعين وخبيث، ولكن يوجد من هو ألعن منه وأخبث، وهذه المجموعة الحاقدة شكّلت نهجاً عبر التاريخ في مقابل نهج الحق، وهم مستمرون حتى يومن الحاضر، ومنهم كل الذين شابه سلوكهم سلوك يزيد، ومنهم أيضاً الذين يضعون علامات على أبواب حاراتهم في بعض الدول العربية من باب التباهي بأن أجدادهم هم الذين طحنوا عظام صدر الإمام الحسين(ع).
الشيخ علي فقيه



